الشيخ السبحاني

129

بحوث في الملل والنحل

السلفيّين ومن لف لفّهم ، فإنّ مذهبهم هو المماشاة مع الظالمين والسكوت أمام ظلمهم ، وعدم الخروج عليهم . كما لا نستطيع أن نساير الذهبي حيث وصف اسناد حديثه بالظلمة ومتنه بالاختلاق ، وما هذا إلّا لأنّ الذهبي يتظاهر بالتنزيه ، ولكن يعتنق لبّاً التجسيم بشهادة أنّ كتبه تمدح المجسمة ومن يثبت للَّه الحركة والجهة من أوصاف الجسم وإذا ذكر المشبهة أطال الكلام فيهم بالمدح والوصف ، وربّما سود صحائف في حقهم خصوصاً في كتابه « سير أعلام النبلاء » وأمّا إذا بلغ إلى أهل التوحيد والتنزيه فلا يخرج إلّا بالهمز واللمز وهو دأبه يلمسه كل دءوب على مطالعة رجاله وتاريخه . والحديث لما كان على طرف النقيض من عقيدته ، وصف اسناده بالظلمة ومتنه بالاختلاق ، صدق اللَّه العلي العظيم حيث قال : « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » . وأمّا الشيعة فقد ورد في كتبهم ذكر في حقّ عبد العزيز بن إسحاق البقال فعنونه الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام قال : عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر الزيدي البقال الكوفي وكان زيدياً يكنى أبا القاسم سمع منه التلعكبري سنة ست وعشرين وثلاثمائة « 1 » . وقال في الفهرست : عبد العزيز بن إسحاق له كتاب في طبقات الشيعة ، وعنونه ابن داود في القسم الثاني « 2 » من رجاله ، ومعنى كونه من القسم الثاني أنّه ممن ورد فيه ذم وإن كان ورد فيه مدح عن آخرين . كما عنونه العلّامة في هذا القسم « 3 » من كتابه الخلاصة ، ومعناه أنّه لا يعمل برواياته .

--> ( 1 ) . الطوسي : الرجال : 483 ، باب من لم يرو عنهم ، برقم 37 . ( 2 ) . القسم الثاني من كتابه مختص بمن ورد فيه أدنى جرح ، ولو كان أوثق الثقات وعمل بخبره . ( 3 ) . القسم الثاني : من كتابه مختص بمن لا يعمل بروايته ومن لا يعمل بروايته أعم من كونه مطعوناً أو لا .